قراءاتText Box: الأعداد و الرياضيات البيتاغورية 
   
  كل شيء كان بالنسبة للبيتاغوريين عدداً. 

وللحقيقة، إنهم لم ينظروا إلى العدد ككمية مجرَّدة وإنمـا كانعكاس للواحد الأحد الذي هو منـبع وأساس االتناغم 
الكوني. لذا فعلم الأعداد كان بالنسبة لهم جزءاً من عمـلية فهم القوى الحيَّة، إن لم نقل جزءاً من عملية فهم ذلك 
الفيض الفاعل في جميع العوالم ومن بينها عالمنا الإنساني. الأعـداد البيتاغورية كانت من حيث الأساس أعداداً 
صحيحة وموجبة ومرتبطة بالملمـوس. ففي البدء لم يكن البيـتاغوريون، على ما يـبدو، يميِّزون بين العـدد 
وبين المحسوس، إنما حصل هذا التمايز لاحقاً على يد أفلاطون وجماعته وكانت الأعداد البيتاغورية تنقسم إلى:
الأعـداد الفردية والأعداد الزوجيـة، و كانت تمثَّل بنقــاط هندسـية موزعة كمتتاليات بواسطة زوايا كالآتي: 
تمثل الأعداد المربعة شكلاً هندسياً متوازناً إن لـم نقل كاملاً من منطلق نسبتها التي هي: n / n بينما تمثل الثانية 
  أعني الأرقام الفردية مستطيلاً، أي شكلاً هندسـياً غير متوازن من خلال نسبتها التي هي:n / n + 1   وكان العدد 
الأول ( 1 ) يمثِّل بالنسبة لهم أول الأرقام و رمز الألوهية، فعنه ينبع كل شيء، و بحكم كونه رمزاً تحدُّه نسبيتنا
ومحدوديَّتنا هو منبثق من العدم أو اللانهـاية التي عبّـَر عنها إبن عربي بغيب الغيب أو" الغيب المطلق" والذي 
ليس بوسعنا استيعابه. أما على مستوانا فيبقى الواحد1هو المنطلق والأساس لجميع الأعداد فهو إذن محور الكون 
وهو البداية ومنه ينبع الثنائي أو 2. والثنائي هو النسبي وهو الخليقة ويُرمَز له عادة بخط مستقيم. و نتوصل مع 
بيتـاغورمن بداية هذا النقاش الرقمي الرمزي إلى الجدول التالي الذي يمثِّل عدداً من الثنائيات البيتاغورية.     












أما الثلاثي 3، وهو أول عدد كامل يلي الواحد، وكان يمثل عند البيتاغوريين البداية والنهاية وما بينهما وهو عدد 
فردي يجمع العددين الأول والثـاني وهو غيرقابل للقسمة ومن هنا يعـيدنا إلى الألوهية كرمـز و من قلب ذلك 
الثلاثي 3 الذي عاد إلى البداية 1 و/أو من الخليقة إن لم نقل ذلك الثنائي 2 المتوالد و كانت الرباعية المقدسـة 
أورمز 4 عالمنا المادي والمجسَّم من حيث الشــكل. إن جمـع الأرقـام الأربع الأُوَل 1+ 2 +3+ 4  = 10 
الربـاعية المقدَّسة  tetraktis عند البيتاغوريين  و خلال الرباعية المقدسـة تعيدنا من جديد إلى 1 ففي الرباعية 
المقدسة تتمثل حسب البيتاغوريين الأعداد والأبعاد والعناصر والأشكال والمواهب كما يلي:












ونتابع التحليق مع الأرقام البيتاغورية، فنشير وباختصار شديد، إلى أن هذه المدرسة كانت أول من أعطانا ما 
         نعرفه اليوم في الرياضيات بنظرية " النسب الرياضية "b - m = m - a)) أو" النسب الهندسية " (a / m = m / b) 
         و"التناغمية" (m - a / b - m = a / b) وأيضا ًمن خلال ما يعرفه العامة بنظرية بيتاغور أوAB² +AC² = BC² أي 
" مجموع  مربعي  ضلعي  مثلث  قائم  الزاوية  يساوي  مربع  الوتر" و كذلك توصَّل البيتاغوريون إلى معرفة
العدد الغير لصحيح الأمر الذي كان يشكِّل في حينه مأزقاً فلسفياً لا يمكن استيعابه كما لا يستوعب الكثيرون اليوم
أن القصد العميق لمفهوم الفوضى أوentropy في الكون فالعدد غير الصحيح كان ربما أول تعبير فلسفي واقعي
ملموس لهذه الفوضى المفترضة كما تبدو من منظورنا. ويسجِّل هنا أن هذا الاكتشاف تحديداً كان ما دفع زينون 
الرواقي وجماعته في حينه إلى معارضة المدرسة البيتاغورية ومفاهيمها الثورية. وقد كان البيتاغوريون أول من
عرف ما ندعوه اليوم بالنسبة الذهبية أو العدد الذهـبي أو ( 1.618) الذي فتن العديد من العلمـــاء بدءاً من 
Text Box: الأعداد و الرياضيات البيتاغورية 
Text Box: الموسيقى و العلم والفلك والدين لدى البيتاغوريين
حيث تقول الأسطورة أن بيتاغور اكتشف السلم الموسيقي من خلال إصغائه ذات يوم إلى تتابع أنغــام مطارق
الحدَّادين، هذا الحديث قد يكون صحيحاً، أو مجرَّد أقصوصة. ولكن مما لاشك فيه أن البيتاغوريين كانوا أول من
إكتشف سر و وضع أسس السلم الموسيقي التي أضحت معتمدة من بعدهم وبقيت حتى يومنا هذا.
Ut = 1,   Ré = (2/3)2,    Mi = (2/3)4,     Fa = 3/2,    Sol = 2/3,     La = (2/3)3,    Si = (2/3)5   
وكما أوضح أفلاطون في مؤلفه الرئيسي الجمهورية، حاول البيتاغوريون تعميم مفهوم التناغم الموسيقي على كل
الكون. فالكون كمفهوم كان بالنسبة لهم رديفاً للتناغم، أفلا تعني كلمة Kosmos وهي التسمية اليونانية التي أطلقت
على الكون النظام والجمال ؟ لذا نراهم يضعون فرضية تناغم الكرات التي تحدث عنها لاحقا أفلاطون وأرسطو.
ولما كان تباعد مجالات النوتة الموسيقية الأسـاسية السبع متوافق مع حركة تباعد الكـواكب السبع عن الأرض
و من بعضها البعض. فالعدد لديهم كان يسود في كل مكان وكذلكً في الكون.
يلاحـظ العلماء اليوم أن البيتاغوريين قد تجاوزوا قطعاً ما كان متبعاً في زمانهم من حيث الرصـد الظـاهري
للكواكب والنجوم وحركتها وتسجيلها كما توصَّلوا إلى فهم نظري متكامل متجاوز بكثير الفهم التقليدي الذي كان
سائداً في حينه والذي جعل من الأرض مركزاً للكون. فاستبدلوا به فهماً رياضياً هيـأ منذ ذلك الحين الطـريق
لمفهوم اللامــركزية الذي اعتمده كوبرنيكـوس لاحـقا(أي بعد 2200 سنة). لا بل أكـثر من ذلـك، يعتقد
بعض العلماء اليوم أن بيتاغور تحدث عن كروية الأرض والكون. أليست الكرة بالنسبة له هو الجسم الأكمل ؟
ألم يكن تلميذه فيلو لاوس أول من قدَّم فهماً كرويـاً مركزياً لكـون تتحرك مكوِّناته في الأثير بتناغم موسيقي
حول كرة نارية مركزية اعتبروها في حينه مركزاً للعالم؟
و مع مفهوم الأثير يكون البيتاغوريون قد تجاوزوا في حينه مفهوم العناصر الأساسية الأربعة، فإذا كانت النار
بالنسبة لهم ممثَّلة رمزا ًبالإله ارس (مارس)، وكانت الأرض ممثَّلة بهاذس (العالم الأسفل)، والماء بكرونوس
(الزمن)، والهواء بذيونيسوس، فإن الأثير يمثل رمزيا بزفس أبي الآلهة وهو الذي يستوعبها جميعها. 
وأخيراً وليس آخراً، نلاحظ أن المدرسة البيتاغورية قد ربطت بشكل غير قابل للانفصام رباطا لا يفصم بين مفهومين 
أساسيين يبدوان بالنسبة لنا اليوم أمرا متعارضا، أقصد مفهومي العلم والدين. 
ففيما مضى، كانت العلوم مرتبطـة بالمعرفة كمفهوم مقــدس، فعلوم تلك الأزمنـة، كما نعرِّف بها اليوم، هي
علوم منقـولة sciences traditionnelles بمعنى أنهـا كانت تنطلق من القاعـدة التراثـية العريقـة أي من قاعدة يربطها مبدأ متعـالtranscendent إن لم نقل علم الإلهيات. وكما قال غينون: الم تكن الفيزياء بالنسبة لأرسطو تابعة للميتافيزياء؟ بمعنى أنها لم تكن مستقلة عنها، إنما كانت مجرّد تطبيق على صعيد الطبيعة للمبادئ العليا ومجرّد انعكاس لقوانين هذه المبادئ العليا. أما العلوم الحديثة أو الدنيوية profanes حسب رينيه غينون، فهي تدعو خلافاً لذلك، إلى عزل العلوم من خلال رفض كل ما يتجاوزها، وما يتجاوز علـومنا "الدنيوية" فعلاً اليوم كان وما زال وسيبقى ذلك الأساس المقدَّس الذي لا ندركه مع فصل هذا الأساس المقدَّس عن العلوم و يعني عمليا وًأيضاً حسب غينون تفريغ العـلوم من مضمونها العميق وتسطيحها من خلال جعلها تطبيقية فقط وبالتالي بلا غاية حقيقية وهذا يشكل كما نتلمس اليوم، جانباً أساسياً من جوانب أزمة عالمنا المعاصر. ولكن لماذا وكيف 
حدث ذلك؟ ربما لأن الإنسانية أخطأت المسار أو ربما لأن أبناء المعرفة من البشــراختاروا طريقهم من خلال 
العقل وحده فتجبَّروا أو ربـما لأن القوّامين على الشـرائع قد رفضوا العقل وحجبوا الحقيقة فضلُّوا وضلَّلوا، أو 
لهذه الأسباب مجتمعة؟ كان هذا قدر الإنسان الذي حمل بمشيئة الله الأمانة فلقد ذكرفي الكتاب الكريم:إنّا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وقبلها الإنسان أنه كان ظلوماً جهولاً.
المهم أن انفصالاً معيناً مترافقاً مع جهالة معينة قد حصل فأوصلنا إلى ما أوصـلنا إليه كما حصل أيضاً منذ بدء
الخليقة الواعية وحتى الساعة، أن سعى أبناء المعرفة على مرّ العصور إلى جمع ما يصوِّره الفهمُ الظاهر للأشياء
بالنقيضين، وأقصد المعرفة والدين إن لم نقل العقل والإيمـان، العقل من خلال العلوم والمعرفة والسعي الدءوب
لإعادتها إلى قدسيَّتها االبدائية، والإيمان من خلال الأديان والسعي الدءوب المستمر لإعادتها من حيث الجوهر إلى وحدانيتها. وهنا تحديداً كانت المحـولة البيتاغورية ملفتة للنظرلأنّ البيتاغوريين كانوا انطلاقا من تفهُّمــهم
العميق للأصول المشتركة لجميع الأديان، ينظرون إليها جميعاً كجوهر وكعمق انطلاقاً من مستــويات المعرفة
وتفاوتها عند البشر. ونفصِّل هذه النقطة الهامة بالآتي: بالنسبة لهم كان النظر إلى الألــوهية من خلال المشاعر والأحاسيس سرعان ما يؤدي من خلال تعدُّد مظاهر هذه المشاعر والأحاسيس ولا تنـاهيها في العدد إلى تعدد الآلهة كفهم مسيطر عند أغلبية الشعوب والأمم البدائية. ولكن إذا نظر الإنسان إلى الألوهية من خلال النفس العاقلة وجد أن المظهر سـرعان ما يتغير فيصبح ثنائياً ومزدوجاً أي خيراً وشراً وروحاً ومادة الخ....... وكما كان يعتقد الزرادشـتيون أيضاً في زمان بيتا غور إن الفهم قد ارتقى و أضحى من خلال الـروح والنفس والمادة مجرداً أصبح فهم الألوهية معها ثلاثي التجلِّي، و كما كانت الحال Text Box: الموسيقى و العلم والفلك والدين لدى البيتاغوريين

 1-لا محدود / محدود

  6- سكون / حركة

 2- مفرد / مزدوج

  7- منحني / مستقيم

 3- واحد / عدد

  8- ظلام / ضوء

 4- يسار / يمين

  9- خير / شرّ

 5- ذكر / أنثى

10- مستطيل / مربع

الأعداد

1

2

3

4

الأبعاد

نقطة

خط

سطح

مجسّم

العناصر

نار

هواء

ماء

تراب

الأشكال

رباعي

مثمَّن

عشرونيَّ

مكعَّب

المواهب

فكر

علم

رأي

إحساس